الشيخ علي جنيدي

نفحات إيمانية

​فضل إحياء ليلة عيد الفطر

علي محمد على عبدالعليم جنيدي
المؤلف علي محمد على عبدالعليم جنيدي
تاريخ النشر
آخر تحديث

✍️ بقلم الشيخ علي محمد علي جنيدي ✔

الحمد لله الذي جعل العيد جائزة للصائمين، وفرحة للمؤمنين، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل ليلة العيد منحة ربانية، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، كان أجود الناس، وأكثرهم طاعة لربه، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

إن ليلة عيد الفطر ليست مجرد ليلة عادية تنقضي في الزينة واللهو، بل هي:

"ليلة الجائزة"

التي يوفى فيها الصائمون أجورهم

وهي من الأوقات المباركة التي يستحب فيها الذكر والدعاء والقيام، شأنها في ذلك شأن الأيام الفاضلة التي ينبغي للمسلم ألا يغفل عن فضلها.

مكانة ليلة العيد وفضلها عند الله

لقد اختص الله عز وجل ليلة العيد بمكانة عظيمة، فهي مسك الختام لشهر الصيام، وبوابة الدخول إلى الفرح المشروع. فبعد أن أتم المؤمنون صيامهم وقيامهم، تأتي هذه الليلة لتكون محطة شكر وثناء على توفيق الله للعبد بتمام العبادة قال الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: 185).

فالتكبير في هذه الليلة هو شعار المسلمين، واعتراف بمنة الله وفضله، وهو من أجلّ الطاعات التي يتقرب بها العبد لربه في تلك الساعات المباركة.

فضل إحياء ليلة عيد الفطر

إحياء ليلة العيد بالذكر والطاعة له فضائل جمة ذكرها العلماء والفقهاء، ومن أهم هذه الفضائل:

  • حياة القلب يوم تموت القلوب: ورد في الأثر أن من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب.
  • استجابة الدعاء: تعتبر ليلة العيد من الليالي الخمس التي لا يُرد فيها الدعاء، كما ذكر الإمام الشافعي.
  • مقام الشكر بتمام العبادة: الإحياء في هذه الليلة يعبر عن صدق العبد في عبادته.
  • نيل "الجائزة" كاملة: في هذه الليلة ينادي منادٍ: "يا عباد الله، اغدوا إلى جوائزكم".
  • التميز عن الغافلين: يختلي المحب بربه شاكراً ومستغفراً في وقت انشغال الناس.
  • مغفرة ما بقي من الذنوب: الصلاة والذكر في هذه الليلة يجبران ما قد يكون حدث من تقصير.
  • الاستعداد لصلاة العيد: يخرج المسلم لصلاة العيد بقلب حاضر ونفس مطمئنة.
  • دوام الصلة بالله: رسالة بأننا "ربانيون لا رمضانيون".
  • بركة الوقت والعمر: الاشتغال بالطاعة في أوقات الغفلة يبارك في العمر.
  • الاقتداء بالسلف الصالح: فقد كان الصحابة والتابعون يحرصون على التكبير والقيام.

أفضل الأعمال لإحياء هذه الليلة المباركة

هناك أعمال يستحب للمسلم الحرص عليها في ليلة العيد، منها:

1. التكبير: يبدأ من غروب شمس ليلة العيد إلى دخول الإمام للصلاة.
2. القيام: ولو بركعات يسيرة بعد العشاء.
3. الدعاء: الإكثار من دعاء القبول ودعاء الثبات.
4. إخراج زكاة الفطر: طهرة للصائم وطعمة للمساكين.
5. صلة الرحم: ترتيب الزيارات لنشر المودة.
6. تجهيز زينة العيد: بنية إظهار الفرح بفضل الله.
7. قراءة القرآن: وختم الشهر بآيات الذكر الحكيم.

قصص ومواقف في فضل ليلة العيد

• الإمام الشافعي: كان يحرص على العبادة فيها ويقول إن الدعاء يُستجاب في خمس ليالٍ منها ليلتي العيد.

• حرص الصالحين: كانوا يبكون خوفاً من عدم القبول، ويقولون: "العبد إذا فرغ من عمله خشي ألا يُقبل منه".

• قصة العابد والشكر: سُئل عابد عن كثرة حمده ليلة العيد فقال: "هذه ليلة العتق، فكيف لا أشكر من أعتقني من النار؟".

وخاتمًا

ليلة عيد الفطر هي الفرصة الأخيرة لجبر الخواطر مع الله، وهي المحك الحقيقي لصدق العبد. فاجعلوا منها ليلة للذكر، ولا تجعلوها ليلة للغفلة، واخلطوا فرحة الدنيا برجاء الآخرة.

نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام، وأن يعيد علينا وعليكم هذه الأيام بالخير واليمن والبركات، وأن يجعلنا في ليلة الجائزة من المقبولين.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات

عدد التعليقات : 0