الشيخ علي جنيدي

نفحات إيمانية

سيناء في ميزان الوحي أسرار القسم الإلهي ومقام التشريف الرباني

علي محمد على عبدالعليم جنيدي
المؤلف علي محمد على عبدالعليم جنيدي
تاريخ النشر
آخر تحديث


سيناء في ميزان الوحي أسرار القسم الإلهي ومقام التشريف الرباني

✍️بقلم الشيخ علي محمد علي جنيدي✅

 الأرض التي باركها رب العالمين

تعد سيناء في الوجدان الإسلامي والقرآني أكثر من مجرد بقعة جغرافية أو حدود ترابية بل هي سجل حافل بآيات النبوة ومعجزات الرسالة ومحطة كبرى من محطات التوحيد في تاريخ البشرية إن اختيار الله عز وجل لهذه الأرض لتكون مسرحاً لأعظم حوار بين السماء والأرض هو تشريف لا يدانيه تشريف ومقام لا يطاوله مقام وفي هذا المقال نبحر في دلالات القسم الإلهي بسيناء وكيف جعلها الله شاهداً على كمال قدرته وعظمة وحيه.

أولاً أسرار القسم الإلهي في سورة التين

عندما قال الله تعالى والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين فإنه سبحانه جمع بين أمهات البقاع المقدسة ومنابت الأنبياء الكرام فالتين والزيتون إشارة لبيت المقدس حيث بعث عيسى عليه السلام والبلد الأمين هو مكة حيث بعث محمد ﷺ أما طور سينين فهي سيناء التي شهدت تجلي الحق ومناجاة الكليم إن إقحام سيناء في هذا القسم الثلاثي العظيم يعطيها مرتبة القداسة والمكانة السامية فهي حلقة الوصل بين الرسالات وشاهدة على وحدة الدين الإلهي عبر العصور.

ثانياً سيناء ومقام التكليم الإلهي

لقد خص الله سيناء بمزية لم تشاركها فيها بقعة أخرى في الأرض وهي مقام التكليم المباشر حيث سمع موسى عليه السلام كلام ربه دون واسطة ملك أو حجاب رؤية يقول الله تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه وهذا التكليم أضفى على جبال سيناء ووديانها صبغة نورانية وجعل منها مكاناً يستشعر فيه المؤمن هيبة الربوبية وعظمة الخضوع للخالق إن سيناء هي محراب النبوة الذي تجلى فيه الله بصفات جلاله وجماله فكانت طوى والطور مهداً لرسالة التوحيد الصلبة.

ثالثاً دلالة الوادي المقدس طوى

إن وصف الله عز وجل لوادي سيناء بأنه مقدس في قوله فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى هو إعلان إلهي بأن هذه الأرض مطهرة ومنزهة ويجب التعامل معها بأدب حضرة الربوبية إن هذا التقديس ليس طارئاً بل هو صفة ثابتة مرتبطة بحدث جليل هز كيان الوجود وهو سماع كلام الله القديم فوق ترابها إن سيناء بتوصيف القرآن الكريم ليست أرضاً عادية بل هي قطعة من النور سخرها الله لتكون شاهدة على إعجاز الوحي واستجابة الطبيعة لأمر خالقها.

رابعاً شجرة الطور والرزق الرباني الممتد

لم يغفل القرآن الكريم ذكر الجانب المادي والخيري لسيناء في معرض التشريف حيث قال وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين إن ربط الشجرة بمكانها وهو طور سيناء يؤكد أن بركة هذه الأرض تتعدى الجانب الروحي لتشمل الرزق والخيرات والبركات التي تنبت من صلب جبالها إنها إشارة إلى أن سيناء هي أرض العطاء الشامل فهي تطعم الأجساد بزيوتها وأرزاقها وتغذي الأرواح بآياتها وأسرارها وهي في كل ذلك جند من جنود الله المسخرة لخدمة عباده الموحدين.

خامساً سيناء بوابة الاستقامة ومواجهة الفتن

إن المتأمل في رحلة بني إسرائيل في سيناء يدرك أن هذه الأرض كانت مساحة للتربية والابتلاء والتمحيص ففيها نزلت الألواح وفيها فرضت الاستقامة وفيها تاه من ضل عن السبيل إن سيناء تعلمنا أن مقام التشريف يقتضي مقام التكليف فمن سكن أرضاً قدسها الله وجب عليه أن يقدس حدود الله في نفسه إن الاستقامة التي ندعو إليها هي استقامة تقتدي برسوخ جبال سيناء التي لم تهتز إلا لجلال الله حين تجلى لربه فجعله دكاً وخر موسى صعقاً.

سادساً سيناء قلب مصر وحصنها الإيماني

في واقعنا المعاصر تظل سيناء هي الدرع الواقي والقلب النابض في بلدنا الحبيب مصر وهي الرئة التي يتنفس منها الإيمان والبطولة إن تشريف الله لها في القرآن الكريم يجعل من واجبنا الحفاظ عليها عماراً وفكراً وعقيدة إن دماء الشهداء التي روت ترابها تذكرنا دائماً بأنها أرض لا تقبل الضيم ولا تسكنها إلا النفوس العزيزة التي تعرف قدر الجبال وقدر الوحي وقدر القسم الإلهي بها إن سيناء هي أمانة في عنق كل مصري وهي وصية الله لنا في كتابه الكريم.

 الشوق لمقام الطور

ختاماً ستبقى سيناء هي المعلم البارز في كتاب الكون المسطور وستظل آيات الطور تتلى لتعلم الأجيال أن الله عز وجل يختار من المكان والزمان ما يشاء ليشرف به خلقه نسأل الله العظيم أن يديم على سيناء وعلى بلدنا الحبيب مصر الأمن والأمان وأن يرزقنا فهم أسرار كتابه والعمل بمقتضى تشريفه وأن يحشرنا في زمرة النبيين والصديقين الذين وطئت أقدامهم تلك الأرض المباركة والحمد لله رب العالمين.

الكلمات المفتاحية: #سيناء #القرآن_الكريم #مصر #الشيخ_علي_جنيدي #تفسير #طور_سينين #الوحي

تعليقات

عدد التعليقات : 0