الرحمة المهداة تجليات الشفقة النبوية وفقه التخلق بها في واقعنا المعاصر
بقلم الشيخ علي محمد علي جنيدي
الْخُطْبَةُ الأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعَظَّمَ فِي جَلَالِهِ، وَكَتَبَ الرَّحْمَةَ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ اللَّهُ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَسِرَاجًا مُنِيرًا، فَأَشْرَقَتْ بِبِعْثَتِهِ آَفَاقُ الْكَوْنِ بِأَنْوَارِ الْهِدَايَةِ، وَتَفَتَّحَتْ لِلْإِنسَانِيَّةِ أَبْوَابٌ جَدِيدَةٌ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالرَّجَاءِ. صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَأَصْحَابِهِ الْغُرِّ الْمَحَاجِيلِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ.. فَيَا عِبَادَ اللَّهِ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ التَّقْوَى سَبِيلُ النَّجَاةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَصَّ نَبِيَّهُ الْمُصْطَفَى ﷺ بِأَعْظَمِ الصِّفَاتِ، وَجَعَلَ جَوْهَرَ رِسَالَتِهِ الرَّحْمَةَ الشَّامِلَةَ؛ فَلَمْ تَكُنِ الرَّحْمَةُ فِي حَيَاتِهِ ﷺ خَصْلَةً عَارِضَةً تَظْهَرُ فِي مَوْقِفٍ وَتَغِيبُ فِي آخَرَ، وَلَا مُجَرَّدَ عاطِفَةٍ جَيَّاشَةٍ فَقَطْ، بَلْ كَانَتْ صِغَةً ثَابِتَةً، وَرُوحًا مُنْبَثَّةً فِي كُلِّ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ هَدْيٍ وَتَشْرِيعٍ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾.
وَقَدْ نَقَلَ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ العَظِيمَةِ، أَنَّ هَذِهِ الرَّحْمَةَ عَمَّتِ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ؛ فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ كُتِبَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ عُوفِيَ مِمَّا أَصَابَ الأُمَمَ السَّالِفَةَ مِنَ الْخَسْفِ وَالْقَذْفِ وَالأَخْذِ الْعَاجِلِ. فَهِيَ رَحْمَةٌ وَاسِعَةٌ حَوَتِ الشَّقِيَّ وَالسَّعِيدَ، وَالقَرِيبَ وَالبَعِيدَ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَسْبُرَ غَوْرَ هَذِهِ الرَّحْمَةِ النَّبَوِيَّةِ، فَتَعَالَوْا بِنَا نَقِفُ مَعًا عِنْدَ مَشَاهِدَ حَيَّةٍ مِنْ سِيرَتِهِ الْعَطِرَةِ، نَسْتَجْلِي مِنْهَا جَمَالَ خُلُقِهِ، وَعَظَمَةَ حَنَانِهِ:
أَوَّلًا: رَحْمَتُهُ ﷺ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَآلِهِ
لَقَدْ أَبْرَزَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِهِ أَرْقَى مَعَانِي الشَّفَقَةِ وَالوِفَاقِ، فَمَا كَانَ فَظًّا وَلَا غَلِيظًا، بَلْ كَانَ يُعَامِلُ زَوْجَاتِهِ وَأَهْلَهُ بِالْعَطْفِ وَالأُنْسِ، وَيَقُولُ ﷺ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي». كَانَ يَخْدُمُ نَفْسَهُ، وَيَكُونُ فِي مَهْنَةِ أَهْلِهِ، وَيُمَازِحُهُمْ وَيَسْتَمِعُ إِلَيْهِنَّ، ثُمَّ رَفَعَ مَكَانَةَ المَرْأَةِ فِي الْمُجْتَمَعِ أُمًّا وَزَوْجَةً وَبِنْتًا. حِينَ سَأَلَهُ رَجُلٌ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ». وَجَعَلَ الإِحْسَانَ إِلَى الْبَنَاتِ وَرِعَايَتَهُنَّ سَبِيلًا لِلنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ وَمُرَافَقَتِهِ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ ﷺ: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ».
ثَانِيًا: رَحْمَتُهُ ﷺ بِالأَطْفَالِ وَالْصِّغَارِ
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ رَغْمَ عُظْمِ مَسْؤُولِيَّاتِهِ وَعَلِيِّ مَكَانَتِهِ يُدَاعِبُ الصِّبْيَانَ وَيَحْمِلُهُمْ، وَيَسِيرُ فِِي الطَّرِيقِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ لِيَمْلَأَ قُلُوبَهُمْ أُنْسًا، وَيَبْنِيَ فِيهِمُ الثِّقَةَ وَالْكَرَامَةَ. يَرْوِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمُرُّ عَلَى الصِّبْيَانِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، وَيَقُولُ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الفَتْحِ: "فِيهِ تَدْرِيبُهُمْ عَلَى آدَابِ الشَّرِيعَةِ، وَطَرْحُ رِدَاءِ الْكِبْرِ، وَسُلُوكُ التَّوَاضُعِ". وَلَمَّا دَخَلَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَرَآهُ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا! فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ». بَلْ بَلَغَتْ رَحْمَتُهُ بِالرَّضِيعِ وَأُمِّهِ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الصَّلَاةَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُطِيلَهَا، فَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَيَتَجَوَزُ فِيهَا وَيُخَفِّفُهَا؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ! أيُّ قَلْبٍ هَذَا الَّذِي يَتَّسِعُ لِمَشَاعِرِ أُمٍّ تُرِيدُ الطُمَأْنِينَةَ لِطِفْلِهَا وَهُوَ فِي أَعْظَمِ مَقَامِ عِبَادَةٍ؟!
ثَالِثًا: رَحْمَتُهُ ﷺ بِالْحَيَوَانِ وَالْبِيئَةِ
لَمْ تَقِفْ رَحْمَتُهُ ﷺ عِنْدَ حُدُودِ الْبَشَرِ، بَلِ امْتَدَّتْ لِتَشْمَلَ كُلَّ كَائِنٍ حَيٍّ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ. فَنَهَى عَنْ إِيذَاءِ الْحَيَوَانِ، أَوْ اتِّخَاذِهِ غَرَضًا يُرْمَى بِالسِّهَامِ، وَقَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا». وَنَهَى عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ عَبَثًا فِِي الأَسْوَاقِ. وَدَخَلَ يَوْمًا حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَلٌ قَدْ حَنَّ وَذَرِفَتْ عَيْنَاهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ ذِفْرَاهُ حَتَّى سَكَنَ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ صَاحِبِهِ وَقَالَ لَهُ مُعَاتِبًا: «أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيَمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا؟! فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ». وَأَخْبَرَنَا عَنِ المَرْأَةِ الَّتِي دَخَلَتِ النَّارَ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا، وَعَنِ الرَّجُلِ الَّذِي سَقَى كَلْبًا يَلْهَثُ مِنَ الْعَطَشِ فِِي خُفِّهِ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَحِينَ سُئِلَ: وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ قَالَ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ».
رَابِعًا: رَحْمَتُهُ ﷺ بِالْعُصَاةِ وَالْمُذْنِبِينَ
كَانَ المَنْهَجُ النَّبَوِيُّ يَفْرِقُ دَائِمًا بَيْنَ الذَّنْبِ وَصَاحِبِهِ؛ فَيُمِقُتُ الْمَعْصِيَةَ لَكِنَّهُ يَرْحَمُ العَاصِيَ وَيَسْعَى لِإِصْلَاحِهِ وَانْتِشَالِهِ، لا لِفَضِيحَتِهِ وَتَحْطِيمِهِ. حِينَ جِلِدَ رَجُلٌ فِي شُرْبِ الخَمْرِ مِرَارًا، فَلَعَنَهُ بَعْضُ الحَاضِرِينَ وَقَالُوا: أَخْزَاكَ اللَّهُ! فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ زَاجِرًا: «لَا تَقُولُوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ». فَقَدْ كَانَ أُسْلُوبُهُ فِي التَّرْبِيَةِ قَائِمًا عَلَى السترِ وَالتَّلَطُّفِ، وَحِفْظِ كَرَامَةِ الإِنْسَانِ حَتَّى وَهُوَ يُعَالَجُ مِنْ خَطَئِهِ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسليمًا مَزِيدًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ.. فَيَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ الاِمْتِحَانَ الْحَقِيقِيَّ لِلأَخْلَاقِ يَكُونُ فِِي أَوْقَاتِ القُدْرَةِ وَالصِّرَاعِ، وَهُنَا تَجَلَّتِ الرَّحْمَةُ النَّبَوِيَّةُ فِي أَبْهَى صُوَرِهَا، إِذْ لَمْ تَتَغَيَّرْ مَبَادِئُهُ ﷺ مَعَ أَعْدَائِهِ وَمُخَالِفِيهِ:
خَامِسًا: رَحْمَتُهُ ﷺ بِالأَعْدَاءِ وَفِي المَعَارِكِ
فِي مَيْدَانِ الْقِتَالِ: لَمْ تَكُنِ الحَرْبُ عِنْدَهُ ﷺ نَزْوَةَ انْتِقَامٍ أَوْ شَهْوَةَ إِفْنَاءٍ، بَلْ كَانَتْ ضَرُورَةً يُلْجَأُ إِلَيْهَا بِقَدَرِهَا. وَكَانَ يُلْزِمُ قَادَةَ جُيُوشِهِ بِوَصَايَا أَخْلَاقِيَةٍ صَارِمَةٍ: «لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلَا طِفْلًا صَغِيرًا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا تَغُلُّوا». وَعِنْدَ الْقُدْرَةِ وَالنَّصْرِ: حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ فِاتِحًا، وَوَقَفَ أَمَامَ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ آذَوْهُ وَأَخْرَجُوهُ وَقَاتَلُوهُ، لَمْ يَنْطِقْ بِكَلِمَةِ انْتِقَامٍ، بَلْ سَأَلَهُمْ: «مَا تَظُنُّونَ أَنِّي فَاعِلٌ بِكُمْ؟» قَالُوا: خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ. فَقَالَ قَوْلَتَهُ الخَالِدَةَ: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ».
وَفِي مَوْقِفِ الطَّائِفِ: بَعْدَ أَنْ أَدْمَوْا قَدَمَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ وَرَدُّوا دَعْوَتَهُ بِأَقْسَى الصُّوَرِ، جَاءَهُ مَلَكُ الجِبَالِ يَقُولُ: "إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمِ الأَخْشَبَيْنِ؟" فَرَدَّ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ ﷺ قَائِلًا: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»! مَفَضِّلاً مُسْتَقْبَلَ الدَّعْوَةِ وَهِدَايَةَ النَّاسِ عَلَى رَاحَةِ نَفْسِهِ وَتَشَفِّيهَا.
عِبَادَ اللَّهِ.. كَيْفَ نَسْتَلْهِمُ هَذِهِ الرَّحْمَةَ فِي حَيَاتِنَا اليَوْمِيَّةِ؟
إِنَّ عَالَمَنَا الْمُعَاصِرَ الَّذِي طَغَتْ عَلَيْهِ الْمَادِيَّاتُ فِي أَشَدِّ الحَاجَةِ اليَوْمَ إِلَى التَّخَلُّقِ بِهَذَا المَنّهَجِ النَّبَوِيِّ:
فِي أُسَرِنَا: أَنْ نَكُونَ حُنَنَاءَ عَلَى أَبْنَائِنَا، عُدُولًا بَيْنَهُمْ، صُبُورِينَ عَلَى شَرِيكِ الحَيَاةِ، نَتَجَاوَزُ عَنِ الهَفَوَاتِ، وَنَبْنِي بُيُوتَنَا عَلَى المَوَدَّةِ وَالرَّأْفَةِ.
فِي مَيَادِينِ أَعْمَالِنَا: بِإِنْصَافِ العُمَّالِ وَالمُوَظَّفِينَ، وَمَرَاعَاةِ ظُرُوفِهِمْ، وَعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ مَا لا يُطِيقُونَ، وَإِعْطَائِهِمْ حُقُوقَهُمْ دُونَ تَسْوِيفٍ، اقْتِدَاءً بِقَوْلِهِ ﷺ: «أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ».
فِي التَّعَامُلِ مَعَ المُخَالِفِ: أَنْ نَتَعَلَّمَ أَنَّ الاِخْتِلَافَ فِي الرَّأْيِ أَوْ الدِّينِ أَوْ المَذْهَبِ لا يَسْتَدْعِي العَدَاءَ وَالتَّجْرِيحَ وَالتَّخْوِينِ؛ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ وَالتَّعَامُلَ يُبْنَيَانِ عَلَى الرَّحْمَةِ ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾.
فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارَكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.