مدونة علي جنيدي

نفحات إيمانية

ولله الأسماء الحسنى فأدعوه بها

علي محمد على عبدالعليم جنيدي
المؤلف علي محمد على عبدالعليم جنيدي
تاريخ النشر
آخر تحديث

 

أهمية أسماء الله الحسنى في تعزيز الإيمان والتربية الروحية


1- تعزيز الإيمان: تُعد أسماء الله الحسنى من أقوى وسائل تعزيز الإيمان بالله وتوطيد الصلة بالخالق. فهي ليست مجرد أسماء، بل هي صفات تجسد عظمة الله وجلاله. معرفتها والتأمل في معانيها يعمّق إحساس المسلم بعظمة الخالق ويغرس في قلبه يقينًا لا يتزعزع بقدرة الله وحكمته. إن الله تعالى يقول في كتابه الكريم:

"وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا" (الأعراف: 180)، مما يدل على أهمية معرفتها والتوسل بها في الدعاء.


2- وسيلة للتقرب إلى الله: إن الدعاء بأسماء الله الحسنى ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو تضرع إلى الله عبر صفاته الحميدة، طلبًا لرحمته وعدله وعونه. حين يدرك المسلم معاني هذه الأسماء، يتحول دعاؤه إلى لحظة من الخشوع العميق والتسليم المطلق لله. ومن فضائل الدعاء بأسمائه الحسنى أن الله يستجيب لمن دعاه بها بصدق:

"قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ" (الإسراء: 110).


3- التربية الروحية والأخلاقية: تعلّم أسماء الله الحسنى ليس فقط لتلاوتها، بل لتطبيق معانيها في حياتنا اليومية. على المسلم أن يتعلم كيف يتشبه بصفات الله المحمودة بما يتناسب مع الإنسان، كأن يكون رحيمًا مثلما أن الله رحيم، وعادلًا مثلما أن الله عادل. التأمل في أسماء مثل "العدل"، "الرحيم"، و"اللطيف" يعزز من الصفات الأخلاقية ويهذب النفس.


ومن الأمثلة على أسماء الله الحسنى وتأثيرها في حياتنا


1- الرحمن:

رحمة الله وسعت كل شيء، وهي شاملة لجميع خلقه. حين يتأمل المسلم في هذا الاسم، يجد الراحة والطمأنينة بأن الله لا ينسى عباده ولا يغفل عن أحد، فرحمته تشمل المؤمن والكافر، العالم والجاهل.


2- الرحيم:

المتفضل بالرحمة دائمًا وأبدًا، فرحمته خاصة بالمؤمنين يوم القيامة. معرفة المسلم بهذا الاسم تجعله أكثر حنانًا ورأفة تجاه الآخرين، مقتديًا بربه.


3- الملك:

مالك الملك والمسيطر على كل شيء. استشعار المسلم لهذا الاسم يُعزز في نفسه اليقين بأن الله هو الحاكم المطلق للكون، ما يُبعده عن التعلق بالدنيا وأهلها.


4- القدوس:

المنزه عن كل نقص وعيب، وهو الطاهر من كل ما لا يليق بجلاله. تعلّم هذا الاسم يعمّق في المسلم الشعور بالتواضع والنقاء الروحي.


5- الجبار:

الذي يجبر الكسر ويرفع الذل. هذا الاسم يعطي القوة والطمأنينة لكل من يمر ببلاء أو كسر، فهو الله الذي يجبر الخواطر ويعيد الأمل.


 معرفة أسماء الله الحسنى في حياة المسلم لها فوائد وأهميةومنها 


1- تعميق الفهم الديني: دراسة أسماء الله الحسنى ليست مجرد دراسة أكاديمية، بل هي رحلة روحية نحو فهم أعمق لمعاني التوحيد والإيمان. عبر فهم كل اسم من أسماء الله، يتعلم المسلم كيف يدرك الحكمة الإلهية في كل ما يحدث حوله، ما يزيد من معرفته بتدبير الله الكامل لكل أمور الحياة.


2- زيادة التقوى والخشية: التفكر في أسماء الله وصفاته يعزز في القلب مشاعر التقوى والخشية. معرفة المسلم أن الله "البصير" يراه في كل لحظة، وأن الله "العليم" يعلم خفايا قلبه، تدفعه إلى اجتناب المعاصي ومراقبة الله في كل أفعاله وأقواله.


3- الطمأنينة والراحة النفسية: إن ذكر الله بأسمائه الحسنى يُهدئ القلوب القلقة ويُشفي النفوس المضطربة. فكلما ازداد المسلم تعلقًا بأسماء الله الحسنى، كلما شعر بالأمان الداخلي والسكينة. كما قال الله تعالى: "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب" (الرعد: 28).


4- تهذيب السلوك والأخلاق: إن الاقتداء بصفات الله ينعكس بشكل مباشر على سلوك المسلم. فعندما يعلم أن الله "العفو" يغفر لعباده، يتعلم هو أيضًا كيف يعفو عن الآخرين. وعندما يعلم أن الله "الرزاق" يرزق من يشاء بغير حساب، يتعلم كيف يكون كريمًا ومعطاءً.


وختاماً 

أسماء الله الحسنى ليست مجرد ألفاظ تُردد، بل هي صفات إلهية تعبر عن عظمة الله وجماله وكماله. إدراك المسلم لمعاني هذه الأسماء يعمّق من إيمانه ويهذب من روحه، فيصبح أكثر قدرة على التعامل مع تحديات الحياة بروح مليئة باليقين والطمأنينة. إن أسماء الله الحسنى تمثل دعوة مفتوحة لكل مسلم للتعرف على ربه بشكل أعمق، ومن ثم بناء علاقة روحية قوية مع الله تُثمر في حياته بالأخلاق والقيم الإسلامية.🖋️بقلم الفقير علي محمد علي جنيدي

الفتوى بغير علم تُعد من أخطر القضايا التي تواجه المجتمعات الإسلامية في عصرنا الحالي، لما تحمله من تهديدات جسيمة لدين الناس ودنياهم

فالفتوى ليست مجرد إبداء رأي شخصي، بل هي حكم شرعي يُبنى على علمٍ راسخٍ بالنصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية، وفهم دقيق للمقاصد الشرعية والقواعد الفقهية

لذلك، فإن من يتصدر للإفتاء دون أن يكون مؤهلًا علميًا ومعرفيًا لتحمل هذه المسؤولية الجسيمة، يُعد مُعتديًا على الشريعة، ومُسهمًا في نشر الفساد والضلال بين الناس.


أولًا: خطورة القول على الله بغير علم


إن القول على الله بغير علم من أعظم المحرمات التي حذر منها القرآن الكريم في مواضع عديدة، وذلك لما قد يترتب عليه من تضليل الناس عن الحق وإفساد عباداتهم ومعاملاتهم.

 قال الله تعالى في محكم التنزيل: "وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا" (الإسراء: 36).

هذه الآية الكريمة تُبرز لنا أهمية التثبت والتحري قبل النطق بأي قول، خاصة في المسائل التي تتعلق بالشرع، حيث يُحاسب الإنسان على كل ما يقوله من أحكام وآراء

فالقول في الدين بغير علم يُعد تعديًا على حدود الله، وهو ما حذرنا منه الله تعالى في قوله: "قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ" (الأعراف: 33).


فالآية تضع القول على الله بغير علم في نفس مستوى الفواحش والإثم والشرك، مما يدل على عِظَمِ هذا الجرم.


ثانيًا: الفتوى بغير علم تُضل الناس وتُفسد حياتهم


جاء في السنة النبوية المطهرة ما يوضح خطورة الفتوى بغير علم، ومن ذلك قول النبي ﷺ: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا" (رواه البخاري ومسلم).

هذا الحديث الشريف يوضح لنا أن الفتوى بغير علم تُعتبر من الأسباب الرئيسية للضلال الذي قد يصيب الأمة، حيث يتجرأ الجهال على تصدر المشهد الديني، فيضلوا أنفسهم ويضلوا غيرهم، وهذا ما نراه في عصرنا الحالي من انتشار فتاوى خاطئة في قضايا حساسة تتعلق بحياة المسلمين وعقائدهم.


ثالثًا: من أفتي بغير علم تحمل إثمها وإثم من تبعه


من الأمور الخطيرة في الفتوى بغير علم أن المفتي الجاهل لا يتحمل فقط وزر ما أفتى به، بل يتحمل أيضًا إثم كل من اتبع فتواه الخاطئة. فقد قال النبي ﷺ: "من أُفتي بغير علم فإنما إثمه على من أفتاه" (رواه أبو داود).

هذا الحديث الشريف يبرز لنا مسؤولية المفتي تجاه الناس، وكيف أن الفتوى ليست مجرد رأي أو اجتهاد شخصي، بل هي أمانة عظيمة سيُحاسب عليها يوم القيامة. فالذي يفتي بغير علم قد يؤدي إلى فساد عبادات الناس ومعاملاتهم، مما يعرضه لعقوبة عظيمة عند الله تعالى.


رابعًا: ضرورة التأهيل العلمي لمن يتصدر للفتوى


الإسلام لا يقبل أن يتصدر للفتوى أي شخص دون أن يكون مؤهلًا تأهيلًا علميًا كاملًا. وقد وضع العلماء شروطًا دقيقة لمن يتولى مهمة الإفتاء، ومن أهم هذه الشروط:


1. العلم بالقرآن الكريم والسنة النبوية: لا بد أن يكون المفتي عالمًا بالآيات والأحاديث المتعلقة بالمسألة التي يُسأل عنها، وأن يفهم معانيها ودلالاتها.


2. الاجتهاد: أن يكون المفتي قادرًا على الاجتهاد في المسائل التي لا يوجد فيها نص صريح، وذلك وفقًا للقواعد الأصولية والفقهية المعتمدة.


3. معرفة الواقع: الفتوى تتعلق بالواقع المعاش، لذلك يجب أن يكون المفتي على دراية كاملة بواقع الناس وظروفهم حتى يستطيع أن يُصدر حكمًا يتناسب مع حياتهم.


في الختام، يجب على المسلمين جميعًا أن يتقوا الله في أمر الفتوى، وألا يُفتوا في الدين بغير علم

 ومن واجب العلماء أن يحذروا الناس من خطورة الفتوى بغير علم، وأن يشجعوا على طلب العلم الصحيح من مصادره الموثوقة

كما ينبغي على المسلمين ألا يقبلوا أي فتوى إلا من العلماء الثقات الذين عُرف عنهم العلم والتقوى والورع، وذلك حتى لا يقعوا في فخ الفتاوى الخاطئة التي قد تُضلهم عن سبيل الله.


إن الفتوى مسؤولية عظيمة، فهي إما أن تكون نورًا يهدي الناس إلى الطريق المستقيم، أو تكون ظلامًا يُضلهم عن الحق

 فلنتقِ الله جميعًا في ما نقول، ولنتذكر قول النبي ﷺ: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" (رواه البخاري ومسلم)

ينبغي على كل من يحتاج إلى فتوى أن يلجأ إلى العلماء الموثوقين والمؤسسات الدينية المعترف بها، مثل الأزهر الشريف، لضمان الحصول على الفتوى الصحيحة المبنية على أسس علمية شرعية.

تعليقات

عدد التعليقات : 0